أحمد مطلوب

32

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

قال المصري : « ومن هذا الباب قسم يقع في التشبيه والاخبار ، وهو أن يكون للمشبه أو المخبر عنه صفات فيعمد المتكلم إلى نفي بعضها نفيا يلزم منه اثبات ما في تلك الصفات له ، كقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لعلي - عليه السّلام - « اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي » فسلبه النبوة مستثنيا لها من جميع ما كان لها من موسى - عليهما السّلام - ومن القسم الأول من هذا الباب جميع معجزات الرسل - صلوات اللّه عليهم وسلامه - هي ، فان صورة المعجزة تنسب للنبي الذي جاءت على يده وتعدّ من فعله مجازا ، وهو في الحقيقة فعل اللّه تعالى ، ومن ذلك في الكتاب العزيز قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » ، فاثبت الرمي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ جاءت صورته على يده ونفى معناه عنه إذ كان لا يتأتى مثل ذلك الرمي إلا من اللّه سبحانه ، فان كل حصاة أصابت عين كل انسان من القوم ، وهذا لا يكون إلّا من فعل اللّه تعالى » « 2 » . وذكر المصري أنّ هذا الفن من مبتدعاته وسماه في « تحرير التحبير » : باب السلب والإيجاب وعرفه مثل تعريف الأول فقال : « هو ان يقصد المادح أن يفرد ممدوحه بصفة مدح لا يشركه فيها غيره فينفيها في أول كلامه عن جميع الناس ويثبتها لممدوحه بعد ذلك » « 3 » . وذكر الأمثلة السابقة وأكملها بقول الشاعر : فصرت كأني يوسف بين إخوتي * ولكن تعدّتني النبوّة والحسن فسلب نفسه هاتين الصفتين من صفات يوسف - عليه السّلام - ليثبت ما عداهما مما امتحن به يوسف من اخوته ، وهذا البيت وإن كان من شواهد الاستدراك فهو مما يليق أن يستشهد به ههنا . ومن ذلك قول ابن الرومي : كأنّا مع الجدران في جنباته * دمى في انقطاع الرزق لا في المحاسن لما كانت الدمى موصوفة بهاتين الصفتين وكانت إحداهما لائقة بالمعنى الذي قصده أثبتها ونفى ما عداها من الصفة التي لا تليق بغرضه . ولكنّ هذين الفنين فن واحد وقد استدرك المصري على نفسه في الحاشية فقال : « قد عثرت على أنّ هذا الباب لمن تقدمني من جهة تسميته لا من جهة شواهده فسميته « اثبات الشيء للشيء بنفيه عن غير ذلك الشيء وتنزل باب السلب والايجاب بعد باب الاستثناء في أبواب من تقدمني » . ولكنّ الأمثلة التي ذكرها للفنين واحدة ، وبذلك لم يكن هذا الفن من مبتدعاته أو مختلفا عن السلب والايجاب . الإجازة : الإجازة مشتقة المعنى من الإجازة في السقي ، يقال : أجاز فلان فلانا إذا سقى له أو سقاه . ويقال للذي يرد على أهل الماء فيستقي : مستجيز ، قال القطامي : وقالوا فقيم قيّم الماء فاستجز * عبادة إنّ المستجيز على قتر « 4 » ويجوز أن يكون من « أجزت عن فلان الكأس » إذا تركته وسقيت غيره ، فجازت عنه دون أن يشربها . والإجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك ، وقيل : الإجازة في الشعر أن يكون الحرف الذي يلي حرف الروي مضموما ثم يكسر أو يفتح ويكون حرف الرويّ

--> ( 1 ) الأنفال 17 . ( 2 ) بديع القرآن ص 304 ، وينظر تحرير التحبير ص 594 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 593 . ( 4 ) استجز ؛ اطلب ان تسقى إبلك . على قتر ؛ على خوف ، ويقال على خطر وحذر من أن لا يسقى .